محمد باقر الوحيد البهبهاني

المقدمة 15

الرسائل الفقهية

صوته : أنا حجة الله عليكم ، فاجتمعوا عليه وقالوا : ما تريد ؟ فقال : أريد أن الشيخ يوسف يمكنني من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري ، فأخبروا الشيخ يوسف بذلك ، وحيث أنه يومئذ كان عادلا عن مذهب الأخبارية خائفا من اظهار ذلك من جهالهم طابت نفسه بالإجابة . . . ( 1 ) . يعد هذا مبدأ تحول عظيم في تأريخ التشيع ، إذ اتفق الجل - إن لم نقل الكل - على أنه لولا هذه الحركة المباركة والهجرة العلمية لكان اليوم مسير الفقه الشيعي وتأريخ الاجتهاد والاستنباط بشكل آخر . يحدثنا تلميذ المترجم المولى الحائري في كتابه " منتهى المقال " عن هذه الهجرة فيقول : وكلما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان تغير الدهر وتنكد الزمان ، فرأى الإمام ( عليه السلام ) في المنام يقول له : ( لا أرضى لك أن تخرج من بلدي ) ، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق - سيما المشهدين الشريفين - مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتى أن الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي الله عنهم حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة ، كل من عاصره من المجتهدين ، فإنما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده . . . ( 2 ) . نعم ، تعد هذه الهجرة المباركة - بحق - منشأ لخدمات كبيرة وآثار عظيمة في عالم الإسلام .

--> ( 1 ) تنقيح المقال : 2 / 85 . ( 2 ) منتهى المقال : 293 .